نور الدين عبد الرحمن اسفراينى

101

كاشف الأسرار ( فارسى )

على ساحات الواح القلب متواترة ، و من القلب على الغطاء الذى بين الغيب و الشهادة ، حتّى يزول عنه الكثافة بالكلّيّة و يصير مرآة مصقولة يريه كلّما فى الغيب كما هو . فحينئذ لا يمنعه الحجاب عن رؤية الوعد و الوعيد اللذين وجب الايمان بهما ، و كمل ايمان العبد و كشف عليه ما فى الغيب مع وجود الغطاء . فلذلك قال : « لو كشف الغطاء ، ما ازددت يقينا » ، لانّه هو ينظر فى المغيّبات كما ينظر غيره فى المشاهدات . و من شاهد هذا ، « 5 » تبيّن عليه ما فى الغيب كما هو ، فلا يزيد على ماهيّته شىء ، كما قال : « ما ازددت يقينا » . فما دام الغطاء كثيفا ، كان ما فى الغيب عنه محجوبا ؛ و الايمان بما فى الغيب واجب ، كما قال اللّه ، تعالى : « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » . « 8 » فما دام ظلمات نيران اوصاف الصفات النفسانيّة ، تغلب على انوار اسرار القلب و يضرب دخان اهوائها على روزنة القلب و يكدرها و يسدّ بها عليه ابواب المغيّبات و يمنعه عن شعاعات انوار القلب المتّصلة بانوار الايمان التى يفرّ عنها الشيطان . ( 8 ه ) فامّا الغطاء اذا صفى ، رفع الحجاب و يرى ما فى الغيب من الوعد و الوعيد كما هو ، كما ذكرنا عن الحارثة ، رضى اللّه عنه ، حيث قال : « و كانّى انظر الى اهل الجنّة فى الجنّة و الى اهل النار فى النار » . فالوصول الى هذا المقام دالّ على الوصول الى حقيقة الايمان ؛ فشهد عليه سيّد الانبياء ، حيث قال : « اصبت فالزم ! » . فاشار الحارثة الى « كانّى » للتشبيه ، و علىّ ، رضى اللّه عنهما ، الى حرف « لو » ، و هذا اكمل و افضل و اتمّ . ( 9 ) فالكلمة معدن انوار اسرار الايمان و مدرج السالك ؛ و فيها نور علم اليقين و نور عين اليقين و نور حقّ اليقين . فدخول المبتدئ فى حصن الكلمة يكون بنور علم اليقين ، فيسلك به « 19 » حتّى يصل الى عين اليقين ، ثمّ يسلك به « 19 » حتّى يصل الى حقّ اليقين ، و هو الحصن الحقيقى ، فلذلك اضافه اللّه اليه و قال « حصنى » للتخصيص . فمن وصل الى مقام حقّ اليقين ، حصل له الدخول فى الحصن الحقيقى و وصل الى المطلوب و المراد .

--> ( 5 ) - شاهد هذا : شاهدا آ - - ( 8 ) - سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 2 - 3 - - ( 19 ) - به ب : فيها آ - - به ب : - آ